الذهبي

330

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قلت : على الإنصاف ؟ قال : نعم . قلت : أنشدك باللَّه من أعلم بالقرآن ؟ قال : صاحبكم . قلت : فمن أعلم بالسّنّة ؟ قال : اللّهم صاحبكم . قلت : فمن أعلم بأقاويل الصّحابة والمتقدّمين ؟ قال : صاحبكم ، يعني مالكا . قلت : لم يبق إلّا القياس ، والقياس لا يكون إلّا على هذه الأشياء ، فمن لم يعرف الأصول على أيّ شيء يقيس [ ( 1 ) ] ؟ أحمد بن سنان : سمعت عبد الرحمن بن مهديّ قال : كنّا عند مالك ، فجاءه رجل فقال : جئتك من مسيرة ستّة أشهر ، حمّلني أهل بلادي مسألة . قال : سل . فسأله عنها ، فقال : لا أحسن . قال : فأيّ شيء أقول لأهل بلادي ؟ قال : تقول : قال مالك لا أحسن [ ( 2 ) ] . قال الفضل بن زياد : سألت أحمد : من الّذي ضرب مالك ؟ قال : ضربه بعض الولاة في طلاق المكره . كان لا يجيزه ، فضربه لذلك [ ( 3 ) ] . وقال أبو داود : ضرب جعفر بن سليمان العبّاسيّ مالكا في طلاق المكره ، فحدّثني بعض أصحاب ابن ( وهب ) [ ( 4 ) ] ، عن ابن وهب أنّ مالكا ضرب وحلق وحمل على بعير ، وقيل له : ناد على نفسك ، فنادى : ألا من عرفني فقد عرفني ، أنا مالك بن أنس ، أقول : طلاق المكره ليس بشيء .

--> [ ( 1 ) ] تقدمة المعرفة 12 ، 13 ، حلية الأولياء 6 / 329 ، ترتيب المدارك ، مناقب الشافعيّ 159 ، 160 ، الإنتقاء 24 ، مناقب أحمد لابن الجوزي 498 ، وفيات الأعيان 4 / 136 ، الديباج المذهب 22 ، طبقات الفقهاء 68 . [ ( 2 ) ] تقدمة المعرفة 18 ، حلية الأولياء 6 / 323 ، صفة الصفوة 2 / 179 ، تهذيب الأسماء 2 / 78 . [ ( 3 ) ] حلية الأولياء 6 / 316 . [ ( 4 ) ] ما بين القوسين في الأصل بياض ، استدركته من حلية الأولياء .